ابن الجوزي
231
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : بقاء الذكر الجميل لهم في الدنيا ، وحياة الأبد في الآخرة . والثالث : أنه دوام نعيمهم في الآخرة . والرابع : أنه كونهم مؤمنين ، لأن الكافر كالميت . والخامس : أنه يحييهم بعد موتهم ، وهو على قول من قال : هو الجهاد ، لأن الشهداء أحياء ، ولأن الجهاد يعزهم بعد ذلهم ، فكأنهم صاروا به أحياء . قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) وفيه عشرة أقوال : أحدها : يحول بين المؤمن وبين الكفر ، وبين الكافر وبين الإيمان ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والثاني : يحول بين المؤمن وبين معصيته ، وبين الكافر وبين طاعته ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك والفراء . والثالث : يحول بين المرء وقلبه حتى لا يتركه يعقل ، قاله مجاهد . قال ابن الأنباري : المعنى يحول بين المرء وعقله ، فبادروا الأعمال ، فإنكم لا تأمنون زوال العقول ، فتحصلون على ما قدمتم . والرابع : أن المعنى : هو قريب من المرء ، لا يخفى عليه شئ من سره ، كقوله : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وهذا معنى قول قتادة . والخامس : يحول بين المرء وقلبه ، فلا يستطيع إيمانا ولا كفرا إلا بإذنه ، قاله السدي . والسادس : يحول بين المرء وبين هواه ، ذكره ابن قتيبة . والسابع : يحول بين المرء وبين ما يتمنى بقلبه من طول العمر والنصر وغيره . والثامن : يحول بين المر وقلبه بعلمه ، فلا يضمر العبد شيئا في نفسه إلا والله عالم به ، لا يقدر على تغييبه عنه . والعاشر : يحول بين ما يوقعه في قلبه من خوف أو أمن ، فيأمن بعد خوفه ، ويخاف بعد أمنه ، ذكر معنى هذه الأقوال ابن الأنباري . وحكى الزجاج أنهم لما فكروا في كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فدخل الخوف قلوبهم ، أعلمهم الله تعالى أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبدله بالخوف الأمن ، ويبدل عدوه بالقوة الضعف ، وقد أعلمت هذه الآية أن الله تعالى هو المقلب للقلوب ، المتصرف فيها . قوله تعالى : ( وأنه إليه تحشرون ) أي : للجزاء على أعمالكم .